السيد الطباطبائي
71
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وأجمع خبر لجميع معاني المباحث السابقة ما في الكافي مسندا عن إبراهيم بن عمر ، عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق أسماء بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير متجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب منها واحدا ، وهو الاسم المكنون المخزون فهذه الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو اللّه تبارك وتعالى ، وسخّر سبحانه لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركنا ، ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها ، فهو الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدّوس ، الخالق ، البارئ ، المصوّر ، الحيّ ، القيّوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، العزيز ، الجبّار ، المتكبّر ، العليّ ، العظيم ، المقتدر ، القادر ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، البارئ ، المنشئ ، البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرازق ، المحيي ، المميت ، الباعث ، الوارث ، فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمّ ثلاثمائة وستّين اسما ، فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله عزّ وجلّ : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 1 » » « 2 » . وهو من غرر الأحاديث يشتمل على وجازته : على كيفيّة حقيقة الأسماء ، وقيام حقائق بعضها ببعض بالظهور والبطون .
--> ( 1 ) الإسراء 17 : 110 . ( 2 ) الكافي : 1 : 66 ، كتاب التوحيد - باب حدوث الأسماء ، الحديث 1 .